العلامة المجلسي
372
بحار الأنوار
قوله : " لا تحرمنا أجره " أي أجر ما أصابنا من مصيبته " ولا تفتنا بعده " في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة كالمفتون ، ومنه " بأيكم المفتون " وإعجابك بالشئ ، فتنه يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه ، والضلال والاثم والكفر والفضيحة والعذاب ، وإذابة الذهب والفضة ، والاضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد واختلاف الناس في الآراء انتهى . أي لا تجعلنا مفتونين بالدنيا بعد ما رأينا من مصيبته بل نبهنا بما أصابنا ، واجعلنا زاهدين في الدنيا ، تاركين لشهواتنا لتذكر الموت وأهواله ، ولا تمتحنا بعده بشدة مصيبته فنجزع فيها ونستحق بذاك سخطك ، بل هب لنا صبرا عليها . ولعل الأول أظهر ، ويحتمل معاني أخرى تظهر مما نقلنا من معاني الفتنة لا نطيل الكلام بذكرها . قوله عليه السلام : " اللهم اكتبه عندك في عليين " مأخوذ من قوله تعالى : " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين " ( 1 ) قال في النهاية : فيه أن أهل الجنة ليتراؤن أهل عليين ، عليون اسم للسماء السابعة ، وقيل اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد ، وقيل أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها إلى الله تعالى في الدار الآخرة انتهى . أقول : لعل المراد به هنا اكتب وقدر عندك أنه من أهل عليين ، أو اكتب اسمه في عليين ، فإنه ديوان يكتب فيه أسماء الأبرار والمقربين وأعمالهم . قوله عليه السلام : " واخلف على أهله " وفي أكثر الروايات على عقبه من الغابرين : اخلف بضم اللام وكسرها كما ذكره الجوهري وفي النهاية يقال : خلف الله لك بخير وأخلف عليك خيرا أي أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه ، وقيل إذا ذهب للرجل ما يخلفه مثل المال والولد قيل : أخلف الله لك وعليك وإذا ذهب له ما لا يخلفه غالبا كالأب والام قيل : خلف الله عليك ، وقيل : يقال خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك ، وأخلف الله عليك
--> ( 1 ) المطففين ص 18 .